TIGblogs TIG | TIGblogs GROUP TIGBLOGS LOGIN SIGNUP
يا من حمّدت محمدا صلى الله عليه و سلم, تفضّل على الفقير احمد
يا من حمّدت محمدا صلى الله عليه و سلم, تفضّل على الفقير احمد
هل اصبحنا نعاني من التفاهة ؟؟

كان الامر في البداية مجرد خواطر تراودني من حين لاخر, ربما كان الامر في البداية مجرد محاولة للتملك ليس اكثر, لم اكن بهذا الشغف القاتل الذي اصبح يراودني الان.
فقد شاهدت الجميع و هم يحرصون ان يكونوا معه و هو معهم. و قد كانوا جميعا يبتسمون ابتسامات تشعرني احيانا بالحيرة من امرهم. فقد بدت لي هذه الابتسامات مصطنعة. و بدا لي -حين كنت اراقبهم- انهم هم من كانوا يراقبوني, انهم هم من يحرصون ان اراهم و هم على هذه الحالة.
الا انني كنت على ثقة انني انا الوحيد المختلف, انا الذي يجب ان اتغير.
قررت خوض التجربة و كنت اتخيل هذا اليوم الذي سيكون فيهرفيقي, و اصبحت الان اقول ان الحياة مستحيلة بدونه, و هي بالتاكيد ستكون اكثر سعادة. اصبح الامر اكبر من رغبة في التملك و اكثر اهمية مما قد يظنه البعض.

في المقابل, كان هناك صوت عميق في داخلي يراودني, كان يقول لي: استخدم عقلك, خالف من حولك, اسال لماذا؟.
الا انني كنت اخشى هذا الصوت العميق. بل كنت اشعر بالرعب احيانا حينما كانت تراودني هذه الكوابيس.

جاء احد اصدقائي يوما و هو معه, مما شجعني اكثر على الاقدام على هذه الخطوة. و لكن قلت في نفسي: لا ضير ان اراه و ان اقابله قبل ان يكون رفيقي في الحياة.
ظللت طول الليل احلم بهذه اللحظة و اهيئ نفسي لها, اعددت ملابسي جيدا و نمت مبكرا حتى اكون على اتم استعداد لهذه اللحظة الفاصلة في حياتي.
كنت افكر هل سيعكر صفو هذه اللحظة امر ما؟ و هل ستمر هذه اللحظة بسلام. كنت مشغول البال و الفكر. كنت افكر في اللحظات التي سيراني فيها الناس و هو معى. و كم ستكون الحياة سعيدة معه.

في الصباح الباكر, صافحت صديقي و قلت له الان, الان ساري اللحظة التي طالما انتظرتها, الان ساعرف و يعرف العالم كله انني اصبحت انسان مهم , الان سيحترمني الناس و ربما يخشونني و ساري نظرات الاعجاب في عيونهم. الان ساكون فردا عاديا طبيعيا, بعكس ما يتهمونني دائما انني اثور على كل شئ. كانوا يقولون لي احنا زي الفل و انت مش عاجبك العجب ولا الصيام في رجب.
و لكني الان ساثبت لهم انني طبيعي مثلهم, و ربما اكثر منهم.
وقفت امام صاحبي و تهيات جيدا و طلبت منه تحريره, طلبت منه ضعط الزر......................
بعد لحظات, و انا تملاني السعادة نظرت حولي لاري ماذا حدث, و لكني فوجئت انه لم يحدث شئ على الاطلاق, تحسست راسي, فوجدتها لم تتحرك. قلت لابد انني ازدت طولا او ذكاء او حتى وزنا!!
لم اصدق ما حدث, لابد ان في الامر خطأ ما, طلبت تكرار التجربة مرة اخري.
فلايمكن ان يحدث خطا, فقط فعلت كل شئ, الا ان النتيجة لم تتغير و هي في كل مرة "لا شئ", لا شئ على الاطلاق.
هذا ليس صحيحا لن استسلم فلا يمكن ان تكون هذه الملايين المملينة من ابناء وطني قد اقدموا على هذه الخطوة من اجل لا شئ. لابد ان في الامر سر لم ادركه, ربما انا اسات استخدامه.
اعدت تكرار التجربة مرات و مرات, و في كل مرة كنت ازيد المساحة البيضاء التي تظهر من اسناني, و لكن هذا لم يغير اي شئ.
بدأ صديقي يشعر بالملل. و اتهمني بالتفاهة و تضيع وقته, قمت بكل شئ, حتى انني قفزت و ضحكت و بكيت ولكن لا جديد.
بقى شئ واحد ربما يكون هو الذي تغيير, انه احساسي بقيمتي و فائدتي و اسهامي في هذه الحياة, فسوف اكون اكثر اعتزازا بنفسي حين اقتنائه....
لا....في الحقيقة شعرت ان شيئا اخر هو الذي زاد, انه قدر التفاهة الذي عندي.

اعتقد انكم ادركتم ما حدث, فقد كنت انوي شراء الموبايل ابو كاميرا, كيف لا و قد رايت المليارات تدفع في اوطاني العربية من اجله, كيف لا و الجميع حريصون على اقتنائه في الوقت الذي نعاني فيه الجوع و الفقر و التخلف, كيف لا و سعره لا يستطيعه الكثير.
لابد انه يزيد من قدرتنا على التقدم, او انه يزيد قدرات مستخدمه العقلية, او حتى يزيد قدراته الجسمية و ربما يزيدنا وسامة. لا يمكن ان يكون كل هؤلاء قد اقتنوه و تخلو عن بعض الاساسيات من اجل لا شئ, لا يمكن ان اكون مخطئا. حتى حارس عمارتنا قد تخلى عن بعض حاجاته الاساسية من اجل اقتنائه.
- و ابن جارنا حول حياة ابيه الى جحيم من كثرة الحاحه لجعل ابيه يشتريه له, حتى اننا اصبحنا نسمع اصرات صراخهم يوميا.
- و هذا يعتذر لزوجته بضيق ذات اليد, حيث لابد ان يدفع قسط الموبايل ابو كاميرا اول الشهر, ولابد ان تتحمل هي و اولاده معه, اليست الحياة مشاركة, و كيف سيواجه هو العالم ان لم يكن معه قطعة الحديد هذه؟.
- و هذه تشعر انها اقل من قرنائها لانهم يملكونه و هي لا, و هي حتما لن تسال ماذا اضافت لهم قطعة الحديد هذه التي تلتقط صورا ثابته و متحركة. و حتى ان سالت فلن يغير هذا في عزمها على اقتنائه.
- و هذا يشعر بالعار انه لا يمكله, بل انه يتواري من الناس و يخشى ان يراه احد اصحابه مازال اعزلا بدون موبايل ابو كاميرا, و سيسعى لكي يكون لديك الموبايل ابو كامير.
- حتى انت ان لم تكن لديك اخر الموديلات, فانت حتما ستضع خطة لضغط مصروفاتك كي تشتطيع شراءه, و ان كان لديك اخر موديل ستري نظرة احترام و اعجاب ممن حولك, فانت لديك الموبايل الذي يستطيع تصوير كل شئ و اي شئ.
- بل حتى الاطفال -او من نطلق عليهم اطفالا- اصبحوا الان يحفظون موديلاته و اسعاره كما كنا نحفظ نحن اسماء فريق الكرة.
بل انه ولا اول مرة يجتمع الاطفال و الشيوخ في التسابق لاقتناء ذات الشئ, فكلانا نحفظ و نعرف نفس الشئ ,,, انه موديلات الموبايل ابو كاميرا.

بدات اشعر بصداع في راسي, هل من هذا الاختراع الذي يلتقط بعض الصور حدثت كل جرائم القتل و الاغتصاب و الطلاق و شردت اطفال و نساء؟
فحتي تلك اللحظة لم اجد هذه الضرورة الملحة التي من اجلها صرف الملايين من ابناء و طني المليارات من موارد البلد لشراء الموبايل ابو كاميرا.

بدات تدور في نفسي اسئلة كثيرة, بدات اقارن بيني و بين هؤلاء الذين حالفهم الحظ و تمكنوا من اقنتائه, بدات اتخيل نفسي و اتخليهم بعد عشرون عاما من الان.
ربما ستكون لديهم ذكريات جميلة عن لحظات استطاعوا تسجيلها, و لكن ماذا سيحدث عندما تري صورتك و انت صغير؟ او ان تري صور احبابك الذين فقدتهم؟ ماذا سيغير هذا في العالم؟ بل ماذا سيغير هذا في نفسك؟ ماذا سيحدث لو لم تشاهدها؟ ماذا ستنقص؟ بل ماذا ستزيد؟

نعم قد تفقد لحظة ربما تبتسم و ربما تبكي فيها حين استرجاع ذكرياتك, و لكن هل تستحق هذه اللحظة كل هذا العناء؟؟

و انا لست ضد شراء هذا الموبايل, و لست برجوازيا, و كني فقط اسال لماذا هذا التسارع؟ لماذا اصبح ضرورة؟ لماذا علقنا حياتنا و مقاييس التقدم او المكانة الاجتماعية على اشياء ستفقد قيمتها بعد شهر او شهرين؟ هل الموبايل ابو كاميرا هو ما ينقص امتنا حتى تتقدم؟

في يوم من الايام قد اشتري هذا الموبايل ابوكاميرا, و كنه بالتاكيد ليس في الصفحة الاولى او الثانية في قائمة اولوياتي.

و السؤال الذي اصبح يدور في راسي, هل اصبحنا نعاني من التفاهة؟
للاسف الشديد اخشى ان تكون الاجابة,,,, نعم ..و بشدة.

March 30, 2007 | 9:36 AM Comments  5 comments

Tags:
You must be logged in to add tags.


Comments

dream-2007 shaimaa helal
March 31, 2007 | 7:46 AM

نعم و بشدة

لديك قدرة رائعه على الكتابه ربنا يوفقك
ALahmedsh Ahmed
April 1, 2007 | 11:05 AM

شكرا مرة اخري و اسال الله ان يبصر المسلمين لما فيه صلاحهم و عزهم
DNA99 DNA
April 4, 2007 | 3:22 AM




آمين

الله يوفقك احمد كلام كثير جميل ومعبر
هذا الاختراع عامل عنا كمان كركبة

بس زي ما الو هذا الاختراع سلبييات الو ايجابيات لكن المشكلة انو السلبيات هي الطاغية على الايجابيات يعني سلاح ذو حدين ...............زيو زي التلفزيون والسيارة والكممبيوتر والنت وبشكل عام التكنولوجيا

يعني احنا كطلاب ومتعلمين نحتاج الكمرة لتصوير مقطع من عملية جراحية وعرضها اثناء السيمنار وطبعا هناك اشياء اخرى

بس
الناس العاديين بستعملوا الكمرة مثل ما حكيت للتفاهة

D.N.A

ALahmedsh Ahmed
April 6, 2007 | 3:26 PM

لا شك ان لكل شئ ايجابياته, فللميسر ايجابيتها, فقد قال تعالي "يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ"

فقد كانوا في الماضي يلعبون الميسر ثم يتبرعون بما يكسبونه لصالح الفقراء, الا انه رغم نفعه هذا من المحرمات
اي ان الحلال و الحرام يقوم على تقييم الضرر و النفع المرجو منها..
لذلك اعتقد ان طبيعة استخدامنا لهذه المخترعات هو ما يحدد درجة حرمانيتها.

كذلك يعاب التسارع غير المبرر لشراء هذا الموبايل. فلو اخترعوا غدا موبايل يقوم بالطهي او اخر يربي اولادنا فسوف نشتريه ايضا !! ولا يهم ان كنا نحتاجه بحق ام لا.
DNA99 DNA
April 11, 2007 | 4:24 AM

والله كلامك مزبوط

100%

وعلى فكرة مش بعيدة يخترعوا موبايل يقوم بالطهي او اخر يربي

يعني بسير الطفل معه هذا الموبايل ويربي نفسه

المشكلة
انو الموبايل صار حاجة نفسية اكثر من انو حاجة مادية

قال الله تعالى (ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم)..ء
Ahmed's Profile


Latest Posts
http://www.facebook.co...
استريحوا...
الزي الوطني
اقوي دولة في...
هل اصبحنا...

Monthly Archive
August 2005
September 2005
October 2005
November 2005
January 2006
February 2006
March 2006
May 2006
June 2006
July 2006
August 2006
September 2006
February 2007
March 2007
April 2007
July 2007
August 2007
February 2008

Change Language


Links
http://profile.myspace.com/...
I Belong


45268 views
Important Disclaimer